الناظور : فعاليات سياسية ومدنية ترفض تقسيم الريف وتطالب بجهة الريف الكبير واحدة وموحدة - حزب التجديد والانصاف

الناظور : فعاليات سياسية ومدنية ترفض تقسيم الريف وتطالب بجهة الريف الكبير واحدة وموحدة

في لقاء مفتوح حول موضوع الجهوية المتقدمة التي يسعى المغرب لتطبيقها، رفضت بشكل قاطع مجموعة من الفعاليات السياسية والمدنية مقترح تقسيم منطقة الريف إلى ثلاثة أجزاء بالشكل الوارد في مشروع اللجنة الإستشارية للجهوية المتقدمة وذلك بجمع طنجة وتطوان وبعض الأقاليم المجاورة لها في جهة واحدة وإلحاق الحسيمة والدريوش والناظور بوجدة، وتازة وتاونات بفاس ومكناس، وطالبوا في المقابل بجمع مختلف عمالات واقاليم الشمال او الريف الكبير في جهة واحدة تحد شرقا بواد أغبال الفاصل بين المغرب والجزائر وغربا بالمحيط الاطلسي.

وجاء هذا المطلب ضمن ملتقى الفعاليات السياسية والمدنية للريف الكبير المنظم نهار السبت 20 دجنبر الجاري بأحد المركبات السياحية بجبل كوروكو بإقليم الناظور والذي ترأسه الأستاذ الجامعي محمد الشامي بحضور رئيس جهة تازة-الحسيمة –تاونات-كرسيف وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة محمد بودرة وشاكر أشهبار الامين العام لحزب التجديد والإنصاف وصلاح العبوضي عضو مجلس الجهة الشرقية والباحث يوسف الراشدي ومجموعة من ممثلي الاحزاب والنقابات والجمعيات بمختلف مشاربها من الناظور والحسيمة ووجدة ومليلية المحتلة والدريوش وتازة…

وقد تم افتتاح أشغال هذا الملتقى بقراءة ورقة تقديمية كأرضية للنقاش أشرفت على إعدادها اللجنة التنظيمية والمسماة ب “نداء الشمال”، وركز هذا النداء على أن الجهوية ليست وليدة اليوم بالريف خصوصا و بالمغرب عموما وإنما كانت نهجا منذ آلاف السنين لدى المغاربة، هذه الجهوية التي تعكس لدى ساكنة شمال المغرب – على غرار باقي سكان الجهات الأخرى- طريقة عيش وتقاليد وثقافة موحدة ومتميزة عن باقي الجهات بالمملكة. كما تضمنت هذه الورقة تكريس الدولة المغربية سابقا لوحدة أقاليم الشمال في جهة واحدة من خلال وكالة تنمية عمالات واقاليم الشمال المحدثة سنة 1995 من أجل رفع التهميش والإقصاء على ساكنة كل من طنجة، تطوان، شفشاون، العرائش، الحسيمة، الناظور، تاونات، وجدة، بركان، تاوريرت بالإضافة للأقاليم المتفرعة عنها والمحدثة وفق التقسيم الإداري الجديد وهي كرسيف والدريوش والفنيدق. ومن هذا المنطلق رفض هذا النداء تقسيم أو بتر أي جزء من جهة الشمال كما هو وارد في مشروع الجهوية المتقدمة المقترح والذي لا يعكس تطلعات ساكنة الريف الكبير.
رئيس هذا الملتقى الأستاذ محمد الشامي إعتبر أن الريف الكبير لا يتضمن فقط المناطق التي تنطق ساكنتها بالامازيغية وإنما المجال الترابي الممتد عبر جبال الريف والمحدود شرقا بواد أغبال بوجدة وغربا بالمحيط الاطلسي، معتبرا أن الدولة المغربية نفسها إعتبرت سنة 1995 الريف الكبير كتلة واحدة وموحدة من خلال وكالة تنمية أقاليم الشمال . مؤكدا ان هذه الجهة مؤهلة من جميع النواحي لتعزز مغرب ديموقراطي حداثي. وقد رفض الأستاذ الشامي تقسيم الريف وبتر قلبه النابض ( بورد وأكنول وتيزي وسلي وأجدير …) و إلحاقه بجهة فاس-مكناس.

من جهته رئيس حزب التجديد والإنصاف شاكر أشهبار إعتبر أن تجميع عمالات واقاليم الشمال من طنجة إلى وجدة في جهة موحدة سيكون في مستوى تطلعات ساكنتها وذلك اعتمادا على تحليل إقتصادي محض، حيث ستنافس هذه الجهة جهة الدار البيضاء الكبرى وجهة الرباط على المساهمة في تنمية الإقتصاد الوطني سواء تعلق الامر بالفلاحة والصيد البحري او بالإنتاج الصناعي او بالخدمات حيث ستتصدر هذه الجهة في الغالب المرتبة الثانية من حيث الإنتاج وراء جهة الدار البيضاء الكبرى وذلك في حالة إستثمار الإمكانيات الغنية التي تزخر بها منطقة الشمال.

عضو مجلس الجهة الشرقية الاستاذ صلاح العبوضي إعتبر ان نداء الشمال يهدف إلى تاسيس جهة الريف الكبير من وجدة إلى طنجة في إطار الجهوية المتقدمة ولا يسعى إلى المطالبة بالحكم الذاتي أو تأسيس جمهورية الريف كما يذكر بعض المشوشين. وأكد السيد العبوضي أن التجربة الجهوية السابقة والتي لازالت سارية كانت فاشلة باعتبار الجهة جماعة ترابية ذات إختصاصات محدودة لا ترقى لطموحات الساكنة.
بدوره الدكتور محمد بودرا النائب البرلماني ورئيس جهة تازة الحسيمة تاونات، إعتبر الشمال أو المغرب المتوسطي كما يحلو له ان يسميه، ساهم تاريخيا في تكريس الجهوية بالمغرب حيث كانت هذه الرقعة تحمي البلاد عسكريا من المخاطر القادمة من البحر الابيض المتوسط منذ القدم. وأعتبر بودرا أن خطاب الملك سنة 2008 يتحدث بوضوح عن تنمية أقاليم الريف بكاملها دون تقطيع والمصالحة مع ساكنتها ، لكن حسب بودرا هناك لوبيات تسبح ضد التيار وتسعى لتوقيف المصالحة مع هذا الريف لأنها ترى في ذلك تهديد لمصالحها.
مجمل التدخلات خلال أشغال هذا الملتقى طالبت بدمج أقاليم وعمالات الشمال في جهة واحدة لضمان تنافسية جادة ومجدية بين مختلف الجهات للمساهمة في الإرتقاء بالإقتصاد الوطني والرفع من مردوديته ليكون في مصاف إقتصاديات الدول المتقدمة وذلك شرط تمكين هذه الجهات بصلاحيات واسعة تمكنها من وضع إستراتيجيات تنموية وليس فقط برامج تنمية تنفيذية لما تقرره السلطات المركزية، وهذا يتطلب وجود احزاب سياسية قوية وليس دكاكين إنتخابية تشتغل فقط من اجل الظفر بأكبر عدد من المقاعد.
وجاء في تدخل احد الحضور أن التقطيع الجهوي الوارد في مشروع الجهوية المتقدمة يبين أن المغرب لازال تسكنه روح المقاربة الأمنية بدل المقاربة الإقتصادية و التنموية.

وتطرق ممثل دائرة أكنول في تدخله للمطالبة بإعادة النظر في التقسيم الإداري للعمالات و الأقاليم وكذا إقرار إجراء إستفتاء حول التقطيع الجهوي المقرر تنفيذه. وزاد هذا الاخير : “كنا مرتاحين نسبيا في جهة تازة-الحسيمة-تاونات لاعتبارات عدة لكن سنعاني كثيرا في دائرة أكنول إذا تم ضمها لجهة فاس-مكناس”.

وأورد احد المتدخلين أن الريف في حاجة إلى رص الصفوف سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإعلاميا من أجل نقل رسالة حقيقية وواضحة وبدون مزايدات إلى مركز القرار بالرباط حول أهمية لم شمل عمالات وأقاليم الشمال في جهة واحدة.

 

طارق الشامي – الهادي بيباح

شاركShare on LinkedInShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on Facebook

عن الكاتب


اضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>