إجراءات ذات طابع سياسي

إن حزب التجديد والإنصاف، المتمسك بالتعددية السياسية وبالحريات العامة الفردية والجماعية، يعتبر أنه قد حان الوقت لترسيخ ديموقراطية فعالة تلعب فيها المؤسسات التمثيلية دورها الأساسي الكامل، هذه  المؤسسات التي يجب أن تفرزها عمليات انتخابية نزيهة وشفافة مؤطرة بقانون الانتخابات ومراقبة بجهاز مستقل، كل ذلك من أجل إعادة زرع بذور الثقة والأمل في العمل السياسي الجدي والمنظم والهادف. على هذا الأساس، فالأحزاب السياسية مطالبة بمراجعة آلياتها التأطيرية وإعادة النظر في العديد من طرق اشتغالها وذلك بترسيخ الديموقراطية الداخلية والسماح بتجديد النخب والأفكار وبلورة برامج سياسية تعتمد الصدق والدقة والموضوعية كمعايير لنبذ الديماغوجية ولتخليق الحياة السياسية.

على هذا الأساس، فإن حزب التجديد والإنصاف سيوجه نضاله من أجل إفراز سياسة إصلاحية جذرية شاملة، ولابد في هذا السياق من إطلاق دينامية جديدة تركز أساسا على تخليق الحياة العامة سواء انطلاقا من المؤسسات العمومية والشبه العمومية التي يجب أن تجري افتحاصات سنوية عادية لتدقيق الحسابات، مرورا بالإدارة التي يجب أن تنضبط لميكانيزمات التحديث والفعالية ونبذ السلوكات المشينة من قبيل الرشوة والبيروقراطية وظاهرة التبذير.

إن حزب التجديد والإنصاف يرى أن هذه السياسة الإصلاحية الجذرية الشاملة لايمكن أن تتم إلا في إطار من الحزم والجدية اللازمة، ولابد في هذا الإطار من تفعيل اصلاح القضاء بالشكل الذي يضمن استقلاليته ونزاهته وفعاليته ونبذ كل أشكال الشطط في استعمال السلطة. من هنا تأتي أهمية ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان كما هي معترف بها دوليا وقيم المواطنة وتكريس الديموقراطية داخل المؤسسات التمثيلية، وكذا الديمقراطية التشاركية التي أقرها الدستور، كذلك لابد للإعلام أن يلعب دوره كسلطة رابعة تعتمد الحرية والاستقلالية، لكن كذلك المسؤولية والدقة في استقصاء الأخبار.

إن العمل الإصلاحي الحقيقي لابد أن ينطلق من إصلاح الإدارة، وعلى هذا الأساس فإن حزب التجديد والإنصاف يرى أنه من اللازم الرفع من مستوى التنسيق بين الوزارات لجعل الإدارة تواكب البرنامج الحكومي في تنفيذ بنوده وتحقيق أهدافه التي صوت من أجلها الناخبون. لكن في نفس السياق، ولإنجاح عملية الإصلاح الإداري، فإنه من الضروري بلورة سياسة جديدة لتدبير الموارد البشرية تعتمد معايير تشجيع الكفاءات بالاسـتحقاق ، ولابد كذلك من الاستمرار في تكريس اللاتمركز الإداري وتبني مقاربة جديدة للامركزية التي تعتمد الجهوية الموسعة كمحور أساسي لبلورة السياسات العمومية وتحقيق التنمية وفي هذا الإطار من الضروري إشراك ساكنة كل جهة في تحديد خريطتها وإعطاء كل جهة صلاحيات سياسية واسعة تمكن أبناء كل جهة من تدبير شؤون جهتهم كما انه من الضروري توسيع اختصاصات الجماعات المحلية مما يستدعي تحولا جذريا في مفهوم الوصاية التي تمارسها الإدارة المحلية والمصالح المركزية لوزارة الداخلية على الجماعات الترابية وتمكينها من تسيير أمورها وفق مبدأ التدبير الحر كما جاء في منطوق الدستور.

عن الكاتب


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة تتميز بـ *


يمكنك استخدام HTML وسوم واكواد : <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>